الشيخ علي الكوراني العاملي

440

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

وماذا نصنع إذا كنا نؤمن بالإسلام أصولاً وفروعاً ، ونقيِّم به الأشخاص والأعمال صغيرها وكبيرها ؟ فلو تنازلنا عما أنزل الله على رسوله « صلى الله عليه وآله » لوجب أن نمدح الأكاسرة والقياصرة ويكونوا هم والنبي « صلى الله عليه وآله » ومن ادعى خلافته في الميزان سواء ! وماذا نصنع إذا كنا نؤمن بأن النص النبوي واجب التطبيق كالنص القرآني ، لأن الله تعالى أمرنا : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . فصار كلامه « صلى الله عليه وآله » ميزاننا ، وصار قوله « صلى الله عليه وآله » : إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ، مقياسنا للآخرين ؟ وماذا نصنع إذا حدد النبي « صلى الله عليه وآله » أهل بيته وعترته بعلي وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ذرية الحسين « عليهم السلام » وأخرج منهم أزواجه وأصحابه وبقية عشيرته ؟ أعطونا نصاً للنبي « صلى الله عليه وآله » يجعل أحداً بوزن القرآن كما جعل عترته ، حتى نتبعه ونقيس الناس به ، ونقرنه مع نبينا بالصلاة عليه ! وحيث لم تفعلوا ولن تفعلوا ، فإنا نقيس الناس بعد النبي « صلى الله عليه وآله » بمقياس النص القرآني والنبوي ، وبنص أهل بيته الطاهرين « عليهم السلام » ، ورضاهم عليه أو غضبهم ! وها هو المقياس الإنساني يتفق دائماً مع مقياسنا الإسلامي ولا يتخلف عنه ، وما ذلك إلا لأن الإنسانية مقياس عمل بموجبها النبي « صلى الله عليه وآله » وعترته « عليهم السلام » ؟ !